وهبة الزحيلي

50

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

ضياع أعمال الكافرين يوم القيامة [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 116 إلى 117 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 116 ) مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 117 ) الإعراب : كَمَثَلِ رِيحٍ : خبر المبتدأ وهو مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ . فِيها صِرٌّ في موضع جر ؛ لأنها صفة رِيحٍ . أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ و ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جملة في موضع جر صفة لقوم . البلاغة : كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أي باردة : تشبيه تمثيلي ، شبه ما كانوا ينفقون من أموالهم في المكارم والمفاخر وكسب الثناء وحسن الذكر بين الناس لا يبتغون به وجه اللّه ، بالزرع الذي أصابته الريح الباردة ، فذهب حطاما ( الكشاف : 1 / 344 ) . المفردات اللغوية : لَنْ تُغْنِيَ لن تجزئ وتنفع مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ أي صفة إنفاق الكفار صِرٌّ أو صرّة : برد شديد حَرْثَ زرع ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بالكفر والمعصية . المناسبة : هذه الآيات وعيد للكفار وإحباط لآمالهم بأنهم لن يجدوا يوم القيامة